الشيخ الجواهري

389

جواهر الكلام

بل هو إما الأرش أو التعزير كما ستعرف الكلام فيه مع القطع بأنها غير الأولى ، وليس ذلك إلا لأن العود مسقط لهما من غير فرق بين كونه عاديا أو غير عادي ، فإن غير المعتاد بعد حصوله يكون كالمعتاد في الحكم ، ومن هنا ثبت القصاص في سن غير المثغر إذا اتفق تخلف العادة عن عوده ، ولا أقل من الشك في ثبوت القصاص والدية في المفروض ، والأصل البراءة . نعم يتجه استعادة الدية لو كان قد أخذها كما عن المهذب ، بل يتجه غرامة الدية للجاني لو كان قد اقتص منه ، لظهور بطلان الاستيفاء المزبور إلا إذا عادت أيضا سن الجاني كما كانت ، فلا غرامة ، فما عن الشيخ والفاضلين من عدم غرامة الدية في غير محله ، وأولى من ذلك رد الدية لو كان قد أخذها منه ولم يقتص منه ، ودعوى أن العائد هبة جديدة من الله تعالى تفسد جملة من الأحكام السابقة كما أشرنا إليه سابقا ، وحينئذ فلو جنى عليه الجاني الأول ، وقلعها جديدا كان عليه ديتها ، إذ لا مثل لها فيه ، لأن الفرض الاقتصاص سابقا . وفي القواعد ( ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص فقلعه الجاني ثانيا فإن قلنا : إنه هبة فعليه ديتها ، إذ لا مثل لها فيه ، وإن قلنا : إنه بدل فالمقلوعة كسن طفل ، لكل منهما دية على صاحبه ويتقاصان ، وعلى الجاني حكومة ) ونحوه عن المبسوط ، لكنه كما ترى مجرد زبد لا حاصل له ، والتحقيق ما عرفت من كونها بدلا ، فيتجه حينئذ ما ذكره أخيرا إلا إذا نبت للجاني أيضا فيتجه فيه القصاص لوجود المماثل ، هذا كله في سن المثغر . ( أما سن الصبي ) الذي لم يثغر ( ف‍ ) لا خلاف في أنه ( ينتظر بها ، فإن عادت ففيها الحكومة ) بلا خلاف أجده فيه أيضا ، بل عن الخلاف والسرائر الاجماع عليه ، وقال أحدهما ( عليهما السلام )